عبد الملك الجويني

585

نهاية المطلب في دراية المذهب

جبل فيه جُدَدٌ بيضٌ وحمر كأنها رقاع . ومنهم من قال : كان في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم حفاةٌ قد لفّوا على أرجلهم الرقاعَ . فرع : 1531 - إذا كان الإمام والقوم في دار إقامة ، فمست الحاجةُ يوم الجمعة إلى إقامة صلاة الجمعة على هيئة صلاة ذات الرقاع : من تفريق القوم فرقتين ، فقد اختلف أصحابنا : فمنهم من أجراها لمكان الخوف مجرى صلاةٍ ثنائية مقصورة ، أو غير مقصورة ، كصلاة الصبح ، والإمام يكون في انتظار الطائفة الثانية في صورة منفرد ، إلى أن تلحقه الطائفة المنتظرة ، وهذا على صورة الانفضاض ، والطائفة الأولى انفردوا بركعة والإمام في الصلاة ، وهذا غيرُ سائغ مع زوال المعاذير ، ولكن احتملنا ذلك لمكان الخوف . 1532 - ومنهم من لم يصحح صلاة الجمعة بسبب الخوف إلا على قياس تصحيحها في حالة الاختيار ؛ فإنها صلاة اختُصَّت بشرائطَ في رعاية الجماعة والعدد المخصوص ، وكمال الصفات ؛ فوجود الخوف وعدمه فيها بمثابة واحدة ، وقياس الانفضاض وما فيه قد مضى ، فلنجر ذلك القياس بعينه ، وإذا أجريناه ، فينبغي ألاّ تصحَّ جمعةُ الطائفة الأولى ؛ فإنهم وإن صلوا ركعةً في جماعة ، فقد انفردوا في الركعة الثانية ، ولو فرض انفراد قومٍ بركعة حالة الاختيار قصداً ، فلا مساغ لهذا . 1533 - وفي كلام أئمة العراق ما يشير إلى ترددٍ في ذلك في ( 1 ) حق المختارين إذا صلوا ركعة مع الإمامِ ، تخريجاً على الانفضاض ، وهذا بعيدٌ جداً ، فأما الخلاف في أن الخوف هل يُسوِّغ هذا ، فمحتمل ، وأما تجويز ذلك في حالة الاختيار وتخريجه على الانفضاض ، فلا وجه له ؛ فإن قاعدة الانفضاض على التردد في صحة صلاة الإمام ومن بقي معه ، إن نقصوا عن العدد المشروط ؛ من حيث إنهم ما انتسبوا إلى أمر فيما جرى . أما تسويغ انفراد طائفةٍ بركعة قصداً ، تخريجاً على الانفضاض ، فبعيدٌ ، لا أصل له .

--> ( 1 ) في الأصل ، و ( ط ) : وحق .